ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

66

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فسارع يا هذا لحلاوة الأعمال ، وداوم على الاعتقاد وتثبت على الاجتهاد ، واعلم أن الطريق إلى اللّه تفني الجلاد « 1 » ، وتفتت الأكباد وتضني الأجساد ، وتدفع السعد وتسقم القلب وتذيب الفؤاد ، فهيمان القلب في باطن الأمر وجولان الفكر في حصول السر ، ونشوان السكر وملازمة الذكر ومجاهدة النفس والحواس والحس هو الهيمان الذي هو أفضل من هيمان كل واد والمحافظة على السنن والفرض والتأهب ليوم العرض * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) [ آل عمران : 133 ] من اتقى وانقاد خاف القدوم على حكم الحاكم ، فليتزود زاد التقوى ، وليخالف النفس والهوى ، ويغض نظره عن الدنيا ، ويتمسك بطلب الأخرى ، ويشمر ويسعى سعي المتجردين ، وإن كان ذا ترف فعليه بما يصل إليه من الشرف ، فإن تواضع النفل والفرض والتأهب ليوم العرض ، وخضوعها يرفع قدرها في نموها ويبلغها مقصودها ، وعليكم بالرفق إن صعب عليكم الشقة فصيام بتيسير وقيام بتيسير ، وفهم وحضور القلب والاعتذار إلى اللّه تعالى في التقصير ، وطيب صوت القرآن بالوجل والعمل فإن المحبين يحضرون محبوبهم الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] يتمايلون طربا ويميلون إربا ويتواجدون ويحنون بحنين الولهى وأنين الثكلى وقد نشأ الحب ونبت فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [ الحجّ : 5 ] وهذه صورة وصيتي إلى جميع أولادي ، وأبناء خرقتي ، ومن أحب طريقتي وقد بالغت جهدي لمن يقتدي ثم يغتدي بلوائح قرب النسيم قرب يحيي به أرواح العاملة ، وتكمل به الرفقة بالمنزلة . وفي أثناء ذلك أقول : اللهم انفع حامل كتابي هذا وقدّر له الخير عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ، اللهم يا من هو آمن من كل شيء ، وكل شيء خائف منه فيأمنك من كل شيء ، وخوف كل شيء منك آمن أولادي مما يخافوا ويحذروا ، وسلمهم من البلاء ، واسرج في قلوبهم النور المعنوي والسر السرياني والعلم الأولي والعطاء والتوفيق والوفاء ، وأن تجعلهم من الناجحين ، وكذلك من قرأ كلامي أو حضر أو نظر أو سمع أو استمع ، اغفر لجميع أولادي وارزقهم القبول من اللّه والنجاة غدا من عذاب اللّه يا اللّه يا رب العالمين ، آمين ، آمين ، وصلواته على خير الأنبياء والمرسلين محمد عليه أفضل صلاة وأفضل تسليم ، آمين .

--> ( 1 ) الجلاد من النخل : الكبار الصلاب .